علي بن أحمد المهائمي

126

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

( هنالك مطلبهم ) ، فلا يفضلون عمر ، وإن ظهر فضله في الحكم في أسارى بدر . وإليه الإشارة بقوله : ( وأما حوادث الأكوان فلا تعلق لخواطرهم بها ) ، وليس المراد نبوة التشريع ورسالته ، إذ ليستا من حوادث الأكوان ؛ لأن الأحكام المنوطة بهما قديمة على ما تقرر في الأصول ؛ ولذلك قال : ( فتحقق ) إذ هو مزلة ، إذ يرى أن حكم عمر رضي اللّه عنه من قبيل حكم نبوة التشريع ، وهو غلط إذ البحث في تصويب اجتهاده ، وأيضا بما يتوهم أن نبوة التشريع والرسالة لما انقطعتا كانتا من حوادث الأكوان ؛ لأن المراد انقطاع التعلق دون الأحكام المتعلقة ؛ لأنها قديمة . ثم أشار إلى كيفية كونهما ختمين مع الفرق بين ختميتهما بأن خاتم النبوة كان يرى ختم الولاية في ضمن نبوة ، فقال : ( ولما مثل ) جواب الشرط محذوف ، أي : كان هذا التمثيل ثابتا أيضا لخاتم الولاية ( النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، النبوة ) أي : نبوة جميع الأنبياء ( بالحائط من ) حيث إنها محيطة بالكمالات إحاطة الدار بالساكن من ( اللبن ) . فيه إشارة إلى أنه مما لا يحترق بنار الشبهات رأى فيهم كثرة ، وقوام تلك الكثرة بهذا الواحد ، ( وقد كمل ) الحائط عمن لقدمه من الأنبياء ( سوى موضع لبنة واحدة ) ، لولاها لتزلزل بنيان النبوة لبطلان مصالح بعض أحكامهم ، مع أن أهلها قد تخيرها أيضا ، ( فكان صلّى اللّه عليه وسلّم تلك اللبنة ) المكملة لبنيان النبوة الصائنة لها عن التزلزل ، فكان هذا المثال خاتم الأولياء ، إذ به تمت الولاية التي هي مستند مصالح العالم بحيث يتزلزل بانتقالهم عن آخرهم . [ غير أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يراها إلّا كما قال لبنة واحدة وأمّا خاتم الأولياء فلا بدّ له من هذه الرّؤيا ، فيرى ما مثّله به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويرى في الحائط موضع لبنتين واللبنتان من ذهب وفضّة ، فيرى اللبنتين ينقص الحائط عنهما ويكمل بهما ، لبنة ذهب ولبنة فضّة فلا بدّ أن يرى نفسه تنطبع في موضع تينك اللّبنتين ، فيكون خاتم الأولياء تينك اللّبنتين فيكمل الحائط ] . ثم أشار إلى الفرق بين المثالين ؛ فقال : ( غير أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يراها ) أي : اللبنة التي نقص الحائط عنها ( إلا كما قال : « لبنة واحدة » ) « 1 » ؛ لأنه كان يرى كمال الولاية للأنبياء فكأنها انختمت في ضمن نبوته ، وهو لم يظهر بها وولاية غيرهم غير منظور لها لقصورها . ( وأما خاتم الأولياء فلابدّ له من هذه الرؤيا ) أي : الرؤية أو المثال من باب إطلاق السبب على المسبب ، إذ الرؤيا سبب الاطلاع في الغاية على الأمثلة ، وإنما لم يكن له بد من ذلك ؛ لأنه سبب كمال العالم وانتظام مصالحه ، ( فيرى ما مثل به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) للنبوة من الحائط مثالا للولاية ، وهذا الحائط حائط الكمالات المطلقة ؛ ولكنه ( يرى في الحائط

--> ( 1 ) رواه أحمد ( 3 / 9 ) ، وابن أبي شيبة في « المصنف » ( 6 / 323 ) .